عبد الملك الجويني
159
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقول الثاني - أنه يمدّ التكبير ، ويبسطه على انتقاله من القيام إلى الركوع . وقد طرد الشافعي القولين في جميع تكبيرات الانتقالات ، فمن رأى الحذف حاذر من البسط التغيير ، ومن رأى البسط ، لم يُحبّ أن يُخلي حالَةً عن الذكر . ثم إذا انتهى إلى الركوع قال : سبحان ربّي العظيم . روى حذيفة بن اليمان : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في ركوعه " ( 1 ) ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، أنت ربّي خشع سمعي ، وبصري ، ومخي ، وعظمي ، وعصبي ، وما استقلَّت به قدمي لله رب العالمين " ( 2 ) . فإن سبَّح ثلاثاً وأتى بالذكر الذي رواه أبو هريرة ، فحسن ، وإن اقتصر على أحدهما ؛ فالتسبيح أولى وأشهر ، وعليه العمل . ثم كان شيخي يقول : إن كان إماماً لم يزد على التسبيح ثلاثاً ، وإن كان منفرداً ، فكلما زاد ، كان حسناً . 851 - وقد اعتمد الشافعي في الطمأنينة وبيان الأقل في الركوع والسجود ، ما رواه
--> ( 1 ) حديث حذيفة : رواه الدارقطني ، وروي نحوه عن ابن مسعود ، وأصل هذا الحديث عند أبي داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن حبان من حديث عقبة بن عامر . ( ر . الدارقطني : 1 / 341 ، أبو داود : الصلاة ، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ، ح 869 ، ابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب التسبيح في الركوع والسجود ، ح 887 ، الحاكم : 1 / 225 ، التلخيص : 1 / 242 ، 243 ح 365 ) . ( 2 ) حديث أبي هريرة : رواه الشافعي ، وليس فيه : ومخي وعصبي ، ورواه مسلم من حديث علي رضي الله عنه على نحو ما ساقه إمام الحرمين تماما إلا : ( أنت ربي ) ( وما استقلّت به قدمي ) وهي عند ابن خزيمة ، وابن حبان ، والبيهقي ، ورواه النسائي عن جابر . ( ر . مسلم : 1 / 534 ، كتاب صلاة المسافرين ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ، ح 771 ( جزء منه ) ، وأبو داود عن علي : الصلاة ، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ، ح 760 ، وصحيح أبي داود للألباني : ح 688 ، والترمذي : كتاب الدعوات عن علي كذلك ، باب 32 ح 3421 ، 3422 ، والنسائي عن جابر : التطبيق ، باب ( 114 ) نوع آخر من الذكر في الركوع ، ح 1052 ، وعن علي ، ح 1051 ، والشافعي في الأم : 1 / 111 ، وأحمد في المسند عن علي : 1 / 95 ، 102 ، 119 ، والبيهقي : 2 / 87 ، تلخيص الحبير : 1 / 243 ، ح 365 ) .